السيد جعفر مرتضى العاملي
48
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لهب أيّاماً . « 1 » ثمّ قدمت حَليمة السّعدية مكّة مع رفيقات لها بحثاً عن ولد ترضعه ، لتستفيد من رعاية أهله ومعوناتهم ، فعُرض ( ص ) عليها فرفضتهُ في بادي الأمر لِيُتْمِه ولكنّها عادت فقبلته ، حيث لم تجد غيره فرأت فيه كلَّ خيرٍ وبركةٍ ، فأرضعته سنتين ، ثم أعادته إلى أهله ، وهو ابن خمس سنين ويومين كما يقولون ليكون في كفالة جدّه عبدالمطّلب ، ثمّ عمّه أبي طالب . ويقول بعض المحقّقين « 2 » : « إنّ قولهم : إنّها رفضته في أول الأمر ليتمه إنّما يصح بالنّسبة ليتيم ضائع ، لا أهميّة له ، وأمّا بالنّسبة لمحمّد ( ص ) فإنّ كافِله عبدالمطّلب سيّد هذا الوادي ، وامّه آمنه ، بنت وهب من أشراف مكّة ؛ بل ثَمّ من يقول : إنّه لم يكن حينئذٍ يتيماً ، وإنّ أباه قد توفّي بعد ولادته بعدّة أشهر ، قيل : ثمانية وعشرين شهراً وقيل : سبعة أشهر » . « 3 » وكذلك نشكّ في قولهم : إنّ ثُويبة قد أرضعت النّبيّ ( ص ) أيّاماً وأن أبا سلمة كان أخاً للنبي ( ص ) من الرّضاعة وأخوهما منها أيضاً حمزة بن عبدالمطّلب ، أرضعتهم ثُويبة بلبن ولدها مسروح ، « 4 » وشكّنا في ذلك ناشيء عن أمرين : أحدهما ، تناقض الرّوايات في ذلك ؛ ففي بعضها أنّها أرضعته أياماً « 5 » وفي بعض الآخر : أربعة أشهرٍ تقريباً . « 6 »
--> ( 1 ) 1 . قاموس الرجال ، ج 10 ، ص 417 ، ترجمة ثويبة ، عن البلاذري ( 2 ) 2 . هو العلّامة الفاضل السيّد مهدي الرّوحاني رحمة الله عليه ( 3 ) 3 . صفة الصفوة ، ج 1 ، ص 51 وكشف الغمة ، ج 1 ، ص 16 ( 4 ) 4 . راجع : أسد الغابة ، ج 3 ، ص 95 وج 2 ، ص 46 ، والبدأ والتاريخ ، ج 5 ، ص 8 ، وتاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 9 ، وطبقات ابن سعد ، ج 1 ، قسم 1 ، ص 67 ؛ والبحار ، ج 15 ، ص 384 ، وقاموس الرجال ، ج 10 ، ص 417 ( 5 ) 5 . الإصابة ، ج 4 ، ص 258 ، والبحار ، ج 15 ، ص 337 ، وكشف الغمة ، ج 1 ، ص 15 ( 6 ) 6 . تاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 222 ، عن شواهد النبوّة .